السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
136
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
الوسواس والجنون والتوحّش والماليخوليا ، ويفرّح تفريحا عظيما ، ويقوّي الذهن والحواس ، ويسهّل الولادة ، مجرّب . وشربته إلى دانق ، وأخطأ من جعله درهما . انتهى باختصار كثير . ورأينا بهذا البندر أشجارا لم نكن نراها . منها : شجر الفلفل وهو أشبه ما يكون بشجر الدجر « 1 » يلتفّ على شجرة أخرى ، وقول الأطباء ممن لم يره أنّه كشجر الرمّان خلف . والفلفل فيه كعناقيد العنب وهو أخضر ، فإذا يبس اسودّ . والفلفل الأبيض شجر برأسه قطعا . واختلفت أقوال الأطباء فيهما في كون كليهما من شجرة واحدة ، أو هما غيران ؟ والأصح ما ذكرناه عن عيان . وخواصهما مذكورة في كتب الطبّ وكلاهما حار . وحكماء الهند تقول : إنه بارد ويكثرون استعماله في الحمّى فينفعهم . ومنها شجر النارجيل ، وهو كالنخل إلّا أنّ جذعه في الغالب أمتن من جذع النخل ، وسعفه كسعفه ، غير أن سعف النخل أصلب منه وأقوى شوكة . وقول الشيخ داود في التذكرة : أنّ وجه الجريدة فيه إلى أسفل غير صحيح ، بل جريدته كجريدة النخل ، والآفة من الراوي . وبالغ صاحب القاموس في وصف طولها ولينها فقال : النارجيل : جوز الهند واحدتها بهاء ، وقد يهمز . ونخلته طويلة تميد بمرتقيها حتى تدنيه من الأرض لينا . ويكون في القنو الكريم منها ( ثلاث عشرة ) « 2 » نارجيلة ، ولها لبن يسمّى الاطراق ، وخاصّيّة الزنخ منها : إسهال الديدان ، والطريّ : باهيّ جدّا . انتهى . وشجره يثمر بعد سبع سنين ، ويبقى مائة عام وأكثر ، وهو يزرع ثمرا لا قضبا ، وله منافع كثيرة مذكورة في مظانها . ومنها شجر الفوفل وهو طويل جدّا حسن الساق معتدل القامة لا يرى فيه اعوجاج أصلا ، وساقه كلّه شديد الخضرة من أسفله إلى أعلاه ، ولا يكاد يعلوه المرتقي إلّا بجهد شديد للينه ، وهو شبيه بالنخل وشجر النارجيل ، إلّا أنّ هذا
--> ( 1 ) الدجر ( مثلثة ) : اللوبياء . ( 2 ) كذا في الأصول ، والذي في القاموس ( ثلاثون ) .